الشيخ رسول جعفريان
106
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
وكان حينها وقت الموسم فاجتمع من فقهاء بغداد والأمصار وعلمائهم ثمانون رجلا ، فخرجوا إلى الحج ، وقصدوا المدينة ليشاهدوا أبا جعفر عليه السّلام ، فلما وافوا التقوا عبد اللّه بن موسى فسئل عن أشياء أجاب عنها بغير الواجب . فاحتاروا واغتموا واضطرب الفقهاء وهمّوا بالانصراف . ثم التقوا أبا جعفر ، ووجهوا إليه أسئلتهم فأجاب عنها بالحق ، ففرحوا ودعوا له واثنوا عليه » « 1 » . وجاءه مرة أخرى جمع من الشيعة وعرضوا عليه ثلاثين الف سؤال فأجاب عنها بأجمعها ، وكان عمره آنذاك عشر سنوات « 2 » . ومع احتمال وجود مبالغة في هذا الرقم ، الا ان هذه الرواية تبرهن لنا أولا : ان الشيعة كانوا يركزون على الجانب العلمي في قضية الإمامة وقبول الامام . وثانيا : ان الامام كان يجيب على كل تلك الأسئلة الفقهية للشيعة رغم صغر سنه ، وهذا دليل على كون الإمامة قضية إلهية . ذكر الشيخ المفيد ان جماعة من الشيعة رجعوا بعد وفاة الإمام الرضا عليه السّلام إلى عقيدة الواقفية منكرين بذلك أيضا امامة الإمام الرضا عليه السّلام . وادعت جماعة أخرى منهم امامة أحمد بن موسى . واعتبر المفيد امامة الجواد عليه السّلام - وهو ما قبلته أكثرية الشيعة - حقا ، واستدل على ذلك مضافا إلى الدليل العقلي القائل : « كمال العقل لا يستنكر لحجج اللّه مع صغر السن » ، ببعض الآيات الواردة بشأن عيسى عليه السّلام كما أشار أيضا إلى دعوة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للإمام علي عليه السّلام للايمان بالاسلام ولم يكن الامام قد بلغ سن الرشد بعد ، بينما لم يوجه مثل هذه الدعوة لاشخاص آخرين في مثل سنه . وكذلك تمت المباهلة أيضا بالحسنين عليه السّلام مع كونهما صبيين . وهو دليل آخر
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 50 ص 99 - 100 نقلا عن عيون المعجزات ص 119 - 121 ، راجع كتاب : اثبات الوصية ص 213 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 314 .